الطب والطب البديل : دراسات وأبحاث & abaalhasan
الصحة ليست فقط هي الخلو من المرض ولكن وجود غذاء متوازن وسلامة نفسية وعقلية واجتماعية

الهولوكوست الفلسطيني ...

الهولوكوست الفلسطيني



جريدة الرأي : ان الارهاب الدموي الصهيوني لم يأت فجأة أو ردة فعل اذ ان له مقدمات وأيديولوجية وعقائدية واجتماعية مهدت وخصبت له أرضية تطبيق واسع النطاق.

فاذا ما عدنا الى المؤتمر الصهيوني الاول في بازل، فسنقرأ الكثير من النصوص والادبيات السياسية الايديولوجية الوافرة في بروتوكولات حكماء صهيون، تلك النصوص والادبيات التي تتحدث عن ''شعب الله المختار فوق الاغيار'' وعن اقامة الدولة اليهودية فوق أرض فلسطين، وعن ضرورة التخلص من أهل فلسطين وعن توظيف كل الامكانات والطاقات والوسائل والذرائع والاحابيل في سبيل الوصول الى الهدف الصهيوني العريض وهو ''اقامة الدولة اليهودية في فلسطين'' هذه النصوص والأدبيات تحمل في جوهرها معنى ممارسة كل أشكال الارهاب ضد الفلسطينيين من أجل ابادتهم وترحيلهم وافراغ الارض منهم.

واذا ما قرأنا كذلك كتاب ''الدولة اليهودية'' لثيودور هرتزل زعيم الصهيونية، فاننا سنعثر على وفرة من النصوص والادبيات السياسية الفكرية الايديولوجية التمهيدية للارهاب الصهيوني.

وكذلك الأمر حينما نقرأ الأدبيات الصهيونية المتنوعة الواردة على لسان الآباء المؤسسين والمنظرين الكبار للحركة الصهيونية من أمثال اوشسكين وجابوتنسكي ومناحيم بيغن ودافيد بن غوريون وغيرهم الكثير.

ولا تتوقف المقدمات السياسية الفكرية الايديولوجية للارهاب الصهيوني عند بروتوكولات حكماء صهيون وكتاب الدولة اليهودية وأدبيات كبار المؤسسين والمنظرين الصهاينة وانما تمتد جذورها كذلك الى قرون من الزمن اليهودي، حيث عاش اليهود في اطار غيتوات انعزالية معزولة عنصرية عملت على الزمن على تكوين السيكولوجية اليهودية المعروفة لنا اليوم والمستندة بالاساس الى الفكر العنصري اليهودي الذي لا يرى الفلسطينيين ويجب بالضرورة تجريدهم من مقومات الارض والوطن والكيان والمستقبل وتسخيرها كلها لمصلحة الدولة اليهودية.

وعلى أرضية هذه المقدمات السياسية الفكرية والايديولوجية الاجتماعية المكثفة انطلقت المنظمات والتنظيمات اليهودية الصهيونية في أنشطتها المختلفة ضمن برامج وخطط وأهداف مبيتة وواضحة ومجهزة سلفاً، وبالتالي كانت الوقائع والاحداث.

واذا كانت تلك مقدمة مكثفة للفكر السياسي الصهيوني الارهابي، فان الحركة الصهيونية عمدت منذ البدايات الاولى لنشوئها الى وضع استراتيجية تنفيذية واضحة استندت الى الركائز التالي:

اولا: الاستيلاء على الارض العربية في فلسطين بشتى الوسائل.

ثانيا: استجلاب اكبر اعداد ممكنة من يهود العالم وزرعهم استيطانيا في ارض فلسطين.

ثالثا: بناء قوة عسكرية يهودية تعمل على حماية المهاجرين اليهود وحماية المستوطنات اولا، ثم القيام بدور ضد السكان العرب حيث اقامة الدولة اليهودية، ولسنا بصدد الحديث عن اليهود الجدد الذين تم توزيعهم في انحاء فلسطين، فان النقطة الجوهرية هنا ان الارهاب الصهيوني رافق كافة النشاطات الصهيونية من السيطرة على الارض واستجلاب يهود العالم اليها، فاحتلال الارض كما هو معروف المحور الاساس في الاستراتيجية الصهيونية، وفي ضوء المقاومة العربية الفلسطينية ضد الحركة الصهيونية التي كانت مدعومة تماما من قبل قوات الانتداب الاستعماري البريطاني، فقد كانت العلاقات اليهودية العربية عبارة عن سلسلة طويلة من المواجهات والمعارك المستمرة.

وفي هذا الكتاب (الهولوكوست الفلسطيني) يتابع مؤلفه الاستاذ (علي سعادة) عن تاريخ العنف ضد الفلسطينيين قائلا: مارست التنظيمات اليهودية النشاطات الارهابية المتنوعة ضد اهل فلسطين، فاقترفت المجازر الجماعية المروعة وكافة اشكال العنف الدموي ونفذت سياسة محمومة للاستيلاء على الارض العربية على حساب اهلها، وهكذا تواصلت وتصاعدت المواجهات العربية اليهودية على مدى العقود الخمسة التي سبقت قيام الدولة اليهودية، وتواصلت كذلك وتصاعدت على نفس القاعدة والفكر والاهداف حتى بعد قيام الدولة اليهودية، ولم تكن ممارسات الارهاب الصهيوني مقتصرة على فترة زمنية محددة، وما زلنا نعيش الارهاب الصهيوني حتى هذه الفترة، كما انه لم يتركز في منطقة دون الاخرى من فلسطين، بل كان شاملا منفلتا في كافة انحاء فلسطين، كذلك خلال سنوات الخمسينات والستينات، ثم اتسع نطاقه ليشمل الضفة الغربية وقطاع غزة بعد احتلالهما عام 1967، ولم يتوقف عند هذه الحدود ايضا، بل تجاوزها واتسعت رقعته لتصل الى الاردن ولبنان ومصر والدول العربية المجاورة الاخرى، ثم تصاعد في السبعينات والثمانينات وفي اعقاب احتلال الضفة الغربية، وقطاع غزة، شنت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة حروبا مستمرة ضد الفلسطينيين واقترفت خلالها انتهاكات لحقوق الفلسطينيين الانسانية والسياسية وغيرها، ولم ينحصر الارهاب الصهيوني في شكل محدد بل اتخذ اشكالا عديدة فكانت المجازر الدموية الجماعية وعمليات القتل الجماعي وكذلك شهدنا سياسة العقوبات الجماعية التي ترجمت بالحصارات والاغلاقات والمطاردات والاعتقالات والمحاكمات الجماعية، وشهدنا كذلك سياسة نسف وهدم واغلاق المنازل العربية.

واذا ما اردنا ان نتوقف عند ابرز واخطر الممارسات الارهابية ضد الفلسطينيين في فلسطين فيكفي ان نشير الى المذبحة التي نفذت في باحة الحرم القدسي الشريف في الثامن من تشرين الاول من عام 1991، وكذلك المجزرة التي نفذت ضد المصلين في الحرم الابراهيمي الشريف، والحقيقة ان المسلسل الدموي الصهيوني لا تتسع له مساحة.

ولقد قام اليهود بتدمير قرابة (420) قرية بعد ان اجلي اهلها بالقوة او فروا نتيجة المذابح والقصف المدفعي أو الجوي. وقد شكلت هذه القرى في حينه ما يقارب (85%) من مجموعة القرى العربية في المناطق التي كانت في نهاية الحرب، واقعة ضمن حدود ما يسمى دولة اسرائيل، وحوالي 50% من مجمل قرى فلسطين، وقد كانت عملية الاقتلاع والتفريغ شبه كاملة في بعض المناطق، وذلك ضمن الطريق الى بيت المقدس وحتى يافا / تل ابيب، حيث لم يتبق سوى قريتين هما ابو غوش وبيت نوبا. اما في المنطقة الواقعة جنوب الخط الذي يصل بين القدس ويافا وحتى بئر السبع، فلم تبق أية قرية فلسطينية وهي منطقة السهل الساحلي، الممتد من شمالي قطاع غزة حتى يافا، فلم يتبق سوى قريتين، ايضا جسر الزرقاء والفريديس.

ومع انجلاء الحرب قام الاسرائيليون ببناء مستعمرات اسرائيلية مكان معظم القرى المدمرة التي هجرها أهلها، كما حرثت مواقع القرى واستخمت كأراض زراعية أو متنزهات عامة، وفي حالات نادرة لم تدمر القرية بل سكنتها عائلات يهودية بعد ان تم طرد من بقي حياً من أهلها، بعد ان استشهد الكثير منهم في سبيل الحفاظ على هذه القرى.

وعن المذابح والاحداث الدموية في الفترة ما بين قرار التقسيم و14 ايار 1948 فقد تصاعدت الاحداث وشهدت عمليات عسكرية وانفجارات القنابل وهجمات مدبرة قام بها الارهابيون الصهاينة، ناهيك عن المجازر التي اقترفت بحق الشعب الفلسطيني وما أكثرها.

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


اشهر موقعك مجانا واربح 100 دولار
?url=http://www.google.com/ig/modules/datetime.xml&up_color=green&up_firstDay=0&synd=open&w=500&h=140&title=__MSG_title_

BannersXChange.com