الطب والطب البديل : دراسات وأبحاث & abaalhasan
الصحة ليست فقط هي الخلو من المرض ولكن وجود غذاء متوازن وسلامة نفسية وعقلية واجتماعية

السيطرة على الانفعالات تتوقف على استجابة العقل الملائمة للحدث ...

السيطرة على الانفعالات تتوقف على استجابة العقل الملائمة للحدث
 

ترجمة:مدني قصري

الغد : عمان - إنها تستولي علينا على حين غرة، تباغتنا وتستحوذ علينا، وتجعلنا نتصرف رغم إرادتنا: تُرى، كيف يمكننا أن نعيد هذه الانفعالات إلى مكانها؟ لنستمع إلى نصائح كريستوف أندريه، الطبيب النفساني (الفرنسي).

لماذا يجب علينا أن نتحكم في انفعالاتنا، بدلا من أن ندعها تتحكم هي فينا؟ لأن الانفعالات تفرض نفسها علينا، مَهْما فعلنا، وهي فوق ذلك، لا تطلب رأينا لكي تطفو على السطح. إنها مثل القوة الكامنة فينا، تنفجر في السراء والضراء. نحن إذًا، لا نملك أمامها أيّ خيار: فإما أن نكون ضحية لها، وإما أن نتحكم فيها. إنني كثيرا ما أُشبّه الانفعالات بالخيول الجامحة: فحين نتحكم فيها فنحن نتحكم في شيء حيّ هو أقوى منا أصلا. الانفعالات عبيد مُطيعة، لكنها أسياد مستبدة. إنها قوى بيولوجية ينبغي، على الإطلاق، أن نُحْسِنَ قيادتها، والتحكم فيها.

لكن كيف تعمل الانفعالات؟ لو ركّزنا على الانفعالات السلبية الكبرى - ما دامت الانفعالات الإيجابية لا تطرح أية مشكلة - لوجدناها ثلاثة: الخجل والغضب والخوف. كل هذه الانفعالات كثيرا ما تنفجر تلقائيا فينا. كلّما تجاوزني أحدُهم في طابور المخبز أصابني الإحباط – الإحباط من مشتقات الغضب-، أو كلما عشتُ خيبة، أو ابتعد عني صديق، أحسستُ بالحزن، الخ.

الانفعالات تمثل نوعا من الذكاء ما قبل الشفوي، الذي ينفجر كردّ فعل على أوضاع معينة، حتى قبل أن تشتغل ميكانيزمات فكّ شفرتنا العقلية والنفسية.

لكن كيف نتحكم في انفعالاتنا؟ فكما رأينا قبل قليل، تداهمنا الانفعالات حتى قبل أن نفكر فيها. لكن الطريقة التي سنقرأ بها هذه الوضعية، بعد هذه المرحلة الأولى، إما ستضخم هذه الوضعية، وإما ستخفف من حدتها. فإذا، مثلا، تجاوزني أحدهم أمام طابور الانتظار، سوف أشعر بدايةً بحركة قلقٍ طبيعي، قد أضاعف من خطورتها لو قلت لنفسي: "ما الذي أصاب هذا الشخص!؟" وقد أتحكم في هذا الشعور التلقائي فأقول لنفسي "ليس في الأمر خطر!".

الأشخاص ذوو الانفعالات المفرطة يجب أن يتحكموا في انفعالاتهم، لأنه كلما أطلقنا العنان لانفعالاتنا إلا وأدى ذلك إلى دعم هذا الانفعال فيصبح أكثر ميلا لأن يُعبّر عن نفسه بمزيد من الحرية والحدة، مع ما يترتب عن ذلك من عواقب وخيمة في كثير من الأحيان. أما المحبَطون انفعاليا، أي الذين يكبتون انفعالاتهم في العادة، فإنه من حقهم أن يعبّروا عن انفعالاتهم، وأن يرفضوا الوضع، وأن يعبّروا في هدوء، وأن لا يكبتوا كل شيء قبل أن ينفجر كل شيء كليا.

كيف نستفيد من انفعالاتنا؟ الواقع أن الانفعالات عبارة عن "منبّهات" تضعنا على طريق ما ليس على ما يرام. ولذا لا بد من احترام هذه الانفعالات، والإنصات إليها في عناية. فإذا كنتُ حزينًا، أو مكتئبًا، فذاك يعني بأنّ ثمة شيئًا ما على غير ما يرام في حياتي. وعليّ في هذه الحالة، أن أعرف ذلك الشيء الذي يكدّر صفوي، وينغّص عليّ حياتي. لكنني أحترم أيضًا حريتي. فبعد أن تلعب الانفعالات دورها كمؤشر إنذار يكشف لنا عن ما ليس على ما يرام، لا ينبغي أن تظل هذه الانفعالات هي التي تتصرف في الأمور إلى النهاية. إذْ على العقل أن يستعيد زمامه ليحدّد الاستجابة الملائمة للحدث. لا بد من أن نتعلم كيف نميّز بين الوضعية، والانفعال والأفكار. فعلى هذا النحو فقط نتعلم كيف نضاعف قدرتنا على الاختيار: هل أعبّر عن مشاعري أم لا؟ وفي أي وقت؟ وكيف؟ ومن أجل أي هدف؟(عن صحيفة Le Journal des femmes).
 
 
 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


اشهر موقعك مجانا واربح 100 دولار
?url=http://www.google.com/ig/modules/datetime.xml&up_color=green&up_firstDay=0&synd=open&w=500&h=140&title=__MSG_title_

BannersXChange.com