لبنى الرواشدة الغد : عمان – بين مؤيد ومعارض تتباين الآراء حول صحة بث الصور المروعة للمجازر التي اقترفتها اسرائيل في غزة ومدى تأثيرها الإيجابي أو السلبي على المتابعين. وتصدرت الصور التي بثتها وماتزال الفضائيات والصحف قائمة المواضيع التي أثارت الجدل بين الناس مؤخرا ليطرحوا تساؤلا حول الفائدة التي تعود من بثها بشكل مكثف أو الضرر الناتج عن تكرار صور مروعة للشهداء ما يتسبب في اعتبار هذه المشاهد أمرا مألوفا مع الوقت. رئيس قسم الصحافة في جامعة البترا الدكتور تيسير أبو عرجة يقول إن توظيف الصور في خدمة التوعية بما يحدث من مجازر في غزة سلاح ذو حدين، يتمثل بالتأثير السلبي والإيجابي مرجحا الميل الى اعتبار المفعول الإيجابي أكبر وأشد تأثيرا. ويوضح أن الصور التي يتم بثها كشفت للعالم مدى الهمجية والبشاعة التي تتصف بها آلة الحرب الاسرائيلية "وفي هذا فائدة كبيرة" مشيرا في الوقت نفسه إلى أن المفعول العكسي للصورة يتمثل في التعود على مشاهد المجزرة واعتبارها أمرا طبيعا بخاصة مع استمرار حالة "العجز في مواجهة ما يحدث". وحول ترجيحه للمفعول السلبي أو الإيجابي لبث هذه الصور يقول إن المفعول الإيجابي هو الغالب "الصورة لها وظيفة مهمة في تحريك المشاعر وحشد الدعم" مبينا أن الخبر من الناحية الإعلامية يبنى على عنصرين هما؛ الكلمة والصورة. ويحذر أبو عرجة من التأثير العكسي والسلبي لهذه الصور وهو حدوث تبلد الإحساس مع الوقت "لا سمح الله" نتيجة التعود على رؤية الأشلاء والدمار مع الإحساس المتواصل بالعجز عن رفع الظلم عن أهل غزة "ممكن أن يصل الناس إلى قناعة مفادها أنهم عاجزون تماما عن إحداث أي نوع من التغيير وهذا أمر خطير". ويقترح أبو عرجة على وسائل الإعلام توظيف الصورة بشكل إيجابي من خلال وضع صور الموت والدمار في مقابل صور تظهر حالة الغضب في المسيرات والمظاهرات وجمع التبرعات لنصرة أهل غزة. ويلفت إلى محاولات اليهود المستمرة في إخفاء الحقيقة حتى في الخسائر التي تلحق بهم "وهنا يتضح مدى أهمية التغطية المحايدة والدقيقة التي تقوم بها وسائل الإعلام". من جانبها تصف هناء يحيى ربة منزل معاناتها الكبيرة نتيجة مشاهدتها المتواصلة لصور أشلاء الشهداء وبخاصة الأطفال "كنت أعاني من كوابيس وماأزال والصور تفوق احتمال أي بشر". وتؤكد أنها حاولت تقنين الوقت الذي تمضيه أمام شاشة التلفزيون للتخفيف من شعورها بالقلق والتوتر لكنها عجزت عن ذلك بسبب قلقها الكبير على ما سيؤول له حال أهل غزة. وترى يحيى أن ما بثته الفضائيات من صور واضحة للمجازر هي أكبر دليل وشاهد على تفاصيل ما يحدث من جرائم حرب ترتكب ضد شعب أعزل. وتظهر المحطات الفضائية تنافسا قويا في تغطية أحداث غزة من خلال التسابق في رصد الصورة والبحث عن المعلومة وتقديمها للمشاهد على مدار الساعة. وفي هذا السياق يقول عميد شؤون الطلبة في جامعة فيلادلفيا الدكتور غسان عبدالخالق إن الصور أصبحت أبلغ من أي تحليل يقدمه خبير في شؤون السياسة لافتا إلى أن تدفق الصور أصبح أمرا حتميا في ظل ثورة التكنولوجيا والمعلومات وتطور وسائل الاتصال. وينبه عبدالخالق إلى عدة نقاط يصفها بالمهمة عند التعامل مع الصور المتدفقة في وسائل الإعلام وعلى رأسها عدم تسبب هذه الصور في حدوث انهيارات نفسية غير منظورة "قد يفقد الموت معناه وكذلك القلق على مصير المنكوبين قد يفقد معناه". كما ينبه الى أن المحطات الفضائية الآن في سباق محموم لبث الصور لإثبات أنها الأقرب إلى الحدث داعيا في الوقت ذاته إلى وضع حد تتوقف عنده "لأن للموت والأموات حرمة والمشاهد له حد معين يفقد معه القدرة على التفاعل بشكل إيجابي وكثير من المشاهدين لم يعودوا قادرين على المتابعة". ويبين أن تكرار بث الصور قد يتسبب في رد فعل عكسي يتمثل بإظهار اسرائيل على أنها دولة لا تقهر وأن هذا مصير من يقف أمامها. وتبقى الأسئلة تتردد على ألسنة الآباء والأمهات حول مدى صحة أن يتابع الأطفال هذه الصور سواء من خلال الفضائيات أو الصحف والتي يصعب حجبها عنهم. وفي هذا تقول الدكتورة عريب أبو عميرة أن مشاهدة الأطفال لهذه الصور من شأنه أن يستثير تفكيرهم ويزيد وعيهم بواقع الصراع الدائر في المنطقة شريطة أن يتم تقديم تفسير من الأهل يرافق مشاهدتهم للصور. وتستطرد أن هذه الصور قد تؤدي إلى حدوث قلق وتوتر عند بعض الأطفال وفي هذه الحالة تنصح بعدم تعريضهم للمشاهدة المستمرة حتى لا يخزنوا الصور في ذاكرتهم الأمر الذي يؤدي إلى إيذاء النمو النفسي السليم لهم "كما قد يؤدي إلى حدوث خبرات مشوهة وضاغطة".
السبت, 10 يناير, 2009
تداعيات الصورة في الحرب على غزة تسير باتجاهين متعارضين
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية


















