الطب والطب البديل : دراسات وأبحاث & abaalhasan
الصحة ليست فقط هي الخلو من المرض ولكن وجود غذاء متوازن وسلامة نفسية وعقلية واجتماعية

غزة..رؤية مختلفة لسيناريوهات (هيتشكوك) ...

غزة..رؤية مختلفة لسيناريوهات (هيتشكوك)!



جريدة الرأي : كريمان الكيالي - لو كان المخرج البريطاني الشهير ''الفرد هيتشكوك '' على قيد الحياة ، لشعربالحرج الشديد ، ، فما يحدث في غزة تفوق على سيناريوهات أفلامه التي طالما حبست الانفاس، وأثارت هلع المشاهدين ، وجعلتهم يلتصقون بمقاعدهم من الخوف ، وحولت أحلامهم الى كوابيس ، بفارق ان رؤيته للرعب لم تكن سوى تنفيسا عن خوف داخلي رافقه منذ الطفولة ، فنقله الى الاخرين عبر حرفية نادرة ، فيما حملت أعماله رسالة انسانية منصفة بانتصار الحق ونيل المجرم الجزاء الذي يستحق.

قصص تخرج من بين الركام، تتفوق على أكثر افلام الرعب اثارة ، تجسد الواقع بكل تفاصيله على مرأى ومسمع العالم ....عمارة بأربعة ادوار جمعت اسرة كبيرة في الحياة وابت الا ان تجمعهم مرة أخرى في الموت، ولكن بصورة مختلفة .. اشلاء وبقايا اجساد واحلام اختلطت بالاسمنت والحجروالشجر، آباء يسجون فلذات الاكباد في المقابر مع امهاتهم ، ولتكون صورا تم التقاطها بكاميرا الموبايل هي من بقيت ،لتبقى الشاهد الصامت على اغتيال الطفولة في انتهاك صارخ للاتفاقيات الدولية التي تضمن حقوق المدنيين العزل .

لسنا تحت دوي القصف ، لكننا نعيشه لحظة بلحظة ، نصحو على جراحات مريرة يخلفها العدوان الوحشي على غزة ،شهداء ، جرحى ، ومبتورين ، دماء تغرق الوجوه والثياب والارض ، وموت بشع يخلف كل يوم بقايا بشر ،قتل يداهم الحياة في كل مكان ، في البيوت والشوارع والمساجد والمدارس حتى تلك التابعة لوكالة الغوث الدولية التي تتمتع بحماية ، لكن القصف احال الصفوف الى مقابر والملاعب الى ساحات قتال لتكون مخلفات الدمار والاعتداء في كل مكان ، شاهدا على مجزرة لم يحدث مثلها في القطاع منذ حزيران الاسود اي قبل واحد واربعين عاما ، لتصبح غزة حديث الناس في كل مكان ، تتصدر مانشيتات الصحف ،وتستثير المشاهد الصارخة مشاعر العالم ، تستنهض انسانية حتى ممن لاينتمون لهذه الامة ودينها ورسالتها ولغتها لوقف إبادة بشعة شكل الاطفال والنساء الغالبية العظمى من ضحاياها..

ما يحدث في عزة خارج المألوف ، ويأخذ التضامن صورا مختلفة مسيرات وتبرعات واعتصامات ومظاهرات بعضها آثر فضاء الانترنت الرحب ، لتصبح الشبكات والمنتديات الاجتماعية متنفسا يعبر من خلاله الملايين عن غضبهم واستنكارهم لهذه المجزرة الدموية ، وليكون لقذائف الكيبورد واسهم الماوس كتلك التي اطلقها متصفحون عقب مشهد الحذاء الشهير الذي تعرض له الرئيس الامريكي السابق بوش الحضورالاكبر في هذه التظاهرة الالكترونية ، فيما حفل موقع ال ((face book )) بحشد من شعارات تؤكد الوقوف والتضامن والرفض للمحرقة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة بحسب ما أوردت شبكة الاخبار العربية .

وفي الاردن الاقرب دائما ، تصبح غزة حديث الشارع، في البيت، والمكتب والجامعة والمدرسة والمقهى ، ويأخذ التعبير عما يجيش من مشاعرتقطر الما واسى اكثر من صورة بخاصة بين الشباب ..هناك من التفح بالحطة الفلسطينية ، البعض جلل سيارته بالسواد وصور الشهداء ، فيما يرى معظم الناس بان اخبار العدوان على غزة أقرب للمسلسل اليومي لابد من متابعته ولكن بغصة والم من الصعب وصفها.

يقول مالك مطعم :''.. منذ اليوم الاول للاعتداء لانتابع سوى قنوات الاخبار الفضائية حتى الطلاب وهم يشكلون الغالبية العظمى من الزبائن ،يأكلون وجباتهم وعيونهم على الاحداث ، فيما يؤكد طالب بالسنة الثالثة بانه لايستطيع منع نفسه من متابعة الاخبار رغم انشغاله بالامتحانات ، ويتساءل :''من يستطيع ان يدرس او يأكل او يشرب وامامه مثل هذه الصور الوحشية من الدمار ، وتضيف ام لثلاثة اطفال : برغم مظاهر الدمار الوحشي ، الا ان صور الابرياء الصغار باكفانهم لاتفارقني لحظة واحدة ، وكلما شاهدت طفلا يموت اتحسس اطفالي ، اشعر بعظم هذه المجزرة الدموية ، فما تحتمله الامهات هناك يفوق التصور ولايمكن لاحد ان يستوعبه .

حياة اجتماعية شبه معطلة، احتفالات وأعراس تأجلت او الغيت ، فمن يستطيع ان يفرح امام مشاهد استباحة دماء الاطفال والنساء، ومن لديه استعداد للحديث سوى عن غزة ، والتفكير بدعم صمود أهلها بكل الوسائل لعل ذلك يخفف من وقع هذه الجريمة النكراء التي يشعر امام هولها مخرجو افلام الرعب بالفشل ؟!! .

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


اشهر موقعك مجانا واربح 100 دولار
?url=http://www.google.com/ig/modules/datetime.xml&up_color=green&up_firstDay=0&synd=open&w=500&h=140&title=__MSG_title_

BannersXChange.com