
مشاهد تمثل لوحات شعبية للتراث الاردني وتقاليده وعاداته حين كان شغل الاسرة الشاغل حال وصول ولدهم لسن الزواج ،البحث عن عروس ، حيث تقوم والدته واقاربها بزيارة مفاجئة لبيت العروس في فترة الصباح حتى يرونها بدون زينة ويتبع هذه الزيارات عدة زيارات من ام العريس لاختبار قدرات العروس كتعبئة الابرة وحلب النعجة وحياكة الصوف ثم يتقدم والد العريس ومعه اقاربه لطلب يد الفتاة لابنه ،حيث يطلب والد العروس منحه مدة للتشاور ..
كانت التقاليد تفرض حقا كبيرا لابن العم ان يعترض على زواج ابنة عمه ثم اذا تمت الموافقة ، ويرسل والد العريس جماعة للتفاوض مع اهلها حول تكاليف الزواج و التي تشمل المهر المعجل ، المؤجل ،لباس البدن ، عباءة الخال ، عباءة العم ، ذبيحة الشباب ، لبسة ام العرو س وماشابه ذلك ، ثم يحدد موعد عقد القران ومن بعده ينتخب والد العريس اشخاصا من عيلة القوم للجاهة .
ويجلب اهل العريس معهم لدار العروس يوم الجاهة ارزا وذبائح ولبنا للوليمة بشرط ان لا تكون الذبائح من الماعز الاسود لان لونه لا يتناسب مع الفرح . وفي يوم عقد القران تتوجه العروس لبيت واحدة من جاراتها ويتوجه الماذون واحد المقربين لها لاخذ موافقتها ، فتحاول قدر الامكان ان تظهر انها حزينة و مكشرة وغاضبة كي لا تتناولها السنة بنات العشيرة باللمز .
واثناء عقد القران لا يجوز عقد اصابع الايدي مع بعض لان ذلك ينبئ بعدم استمرار الزواج . وبعد عقد القران تقدم المناسف باللبن و الجميد للضيوف . حيث تبدا بعد ذلك ليالي التعليلة ( السهرة ) والممتدة من( 3- 7 )ايام قبل يوم العرس وفي الريف تشمل التعليلة الدبكات و الاغاني و السحجة وتقام في ساحة الدار- والسحجة -تعني اصطفاف خمسة رجال بشكل هلال يصفقون بايديهم بحركات بطيئة ويرددون ( دحياهي دحياهي ) كمناداة للاخرين كي يشاركونهم السحجة وبازدياد المشاركين يعلو التصفيق اكثر واكثر حتى تاخذهم نشوى الطرب لاقصى حد فينحنون للامام قليلا واكفهم تكاد تلامس ذقونهم ويضربون كفا على كف بطريقة خاصة وبسرعة متناهية ويرددون (أبو الهوش أبو الهوش) ويعني ذلك انهم وصلوا إلى منتهى الحماس في السحجة.
ومن ثم ترقص بينهم فتاة بيدها منديل وبالأخرى سيف وكلما كانت الفتاة جميلة اشتدت السحجة ونسي الشباب تعبهم.ثم تعاود السحجة بطئها حين يلقي احد الموجودين شعرا وهذا ما يسمى (الحداء) ثم يتبعه (الحاشي) وهو نوع من انواع الرقص تقوم به فتاة ملثمة لا يظهر من وجهها إلا عيناها وتحمل سيفا وترقص مع أحد الأشخاص رقصة الكر والفر وكأنهما في ساحة الوغى .
اما في ليلة الحناء فتدعو العروس صديقاتها واقاربها عن طريق ارسالها لهم فنجانا من الحناء، و يتم تحنية يدي العروس حتى مرفقيها وقدميها حتى ركبتيها. وفي ذات الوقت يقوم اصحاب العريس بالدبكة له ويرقصون ويخضبون يدي العريس بالحناء ويحاول العريس ان يظهر قبل العرس بيوم بمظهر رث وغير جميل حتى يبهج في العرس وعند البدو كانت تعلق ملابس جهاز العرس على حبل امام الشق لمدة ثلاثة ايام كي تراها نساء العشيرة ويتحدثن عنها.
وجهاز العروس في الريف يتكون من صندوق خشبي (سبت) وفراش ولحف صوف واغراض للبيت اضافة إلى لباس العروس والمكون من دامر من جوخ احمر أو أزرق وحطة حمراء لغطاء الرأس معروفة ب''الحطة السلطية'' وعرجة دائرية فيها قطع ذهب مثبته مع بعضها لتوضع على الرأس ويتدلى منها غوازي وهي قطعة قماش مزينة بقطع فضية، وخلاخيل وهي- اساور فضة تزين بها ساق المتزوجة- .واما جهاز العروس البدوية فيتكون من جوز عدول والعدل مصنوع من شعر او صوف يوضع على ظهر دابة وتوضع فيه الأشياء الثقيلة والخرج يوضع على الدابة ايضا لحمل الاشياء الخفيفة الوز ن.
بهجة الفرح ما زالت عرائس زمان يستذكرنها حين ترتدي العروس عباءة من الحرير او الصوف وتغطي وجهها بملاءة من قماش ابيض شفاف و (مغمية) بالبرقع المرصع والعرجة وتركب فرسا يقودها العريس ويحيط بهما أفراد يحملون مشاعل لتنير الطريق امامهما،وتستمر الاغاني حتى وصول العروس إلى بيت عريسها ولصق قطعة من العجين فوق الباب.
الاثنين, 05 يناير, 2009
غابت البهجة عن أعراسنا
جريدة الرأي : منال القبلاوي - اشياء كثيرة تغيب وفيها البهجة كما هي معظم تقاليد واعراف الاعراس الاردنية القديمة. نفتقد لتقاليد خروج ''سبت'' العروس معها عند خروجها من بيت والدها و المكون من فراش و لحف صوف ولباس العروس وصولا الى العجينة التي تلزقها على باب دار العريس ومرورا بتقاليد '' الدحية ''و الحناء و'' الحداء '' و انتهاء بتقديم فنجان السادة في الجاهات.
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية


















