
انه انموذج رائع لاولئك الذين سلكوا درب المراقبة القلبية ان يستحضر انه الآن في الجنة فيستحضر الطريق اليها.
ويستحضر انه في النار ماذا يتمنى؟ يتمنى لو عمل عملاً يحول بينه وبينها! انها فرصته الآن، انه ما زال على قيد الحياة وستأتي لحظة لا ساعة ندم.
وعلى هذا النهج قال مالك بن دينار، جنات عدن من جنات فردوس، وفيها حور خلقن من ورد الجنة، قيل ومن يسكنها؟ قال يقول الله عز وجل: انما يسكن جنات عدن الذين اذا هموا بالمعاصي ذكروا عظمتي فراقبوني والذين انثنت اصلابهم من خشيتي، وعزتي وجلالي اني لأهم بعذاب اهل الارض فاذا نظرت الى اهل الجوع والعطش من مخافتي صرفت عنهم العذاب .
بهذه المعاني كان الصالحون يرققون قلوبهم ويستحضرون مراقبة الله فيجددون الايمان فيها. حتى كان حالهم مع الله كما قال رجل من اصحاب علي رضي الله عنه انه قال: صليت خلف علي رضي الله عنه صلاة الفجر، فلما سلم انفتل عن يمينه وعليه سحابة، فمكث حتى طلعت الشمس، ثم قلب يده وقال: والله لقد رأيت اصحاب محمد وما ارى اليوم شيئاً يشبههم، كانوا يصبحون شعثاً غبراً صفراً، قد باتوا سجداً وقياماً، يتلون كتاب الله، يراوحون بين اقدامهم وجباههم وكانوا اذا ذكروا الله مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح، وهملت اعينهم حتى تبتل ثيابهم!!.
فعلى ضوء هذه التربية الايمانية سمت ارواحهم ورقت قلوبهم وزكت نفوسهم قال ذو النون المصري لعابد مغربي: عظني فقال: الزاهد في الدنيا قوته ما وجد، ولباسه ما ستر، القرآن حديثه، والله انيسه والذكر رفيقه والصمت جنته، والخوف سجيته، والصديقون اخوانه، والحكمة كلامه، والعقل دليله، والبكاء دأبه واستغفار الله عز وجل عدته .
ارأيتم الى هذا المنهج الدقيق المتكامل لحياة المسلم الذي يرنو ان يرتقي في درجات العبودية لله على طريق التحقق بالمراقبة التي تعصم سلوك الانسان وتقومه.
ان فريضة الصوم تضعنا على اول طريق لمراقبة الله، ومن ثم نحن احوج ما نكون ان نعي معنى هذه المراقبة وحقيقتها واثرها في الحياة لتشكل منهج حياة لنا، انه لا شيء كالصوم يحقق فيك معنى المراقبة لكننا امام مشكلتين : غفلة كثيرين عن معنى الصوم ومعنى المراقبة فيه.
والمشكلة الثانية: الغفلة عن استكمال طريق البناء لمعنى المراقبة في القلب واثرها ولذا كنا بحاجة دائماً ان ندعو الى تحقيق هذا المعنى في القلب وان نتساءل دائماً كيف تحقق المراقبة ومن ثم ان نسعى لذلك.
وللتوضيح اقول المراقبة موقف قلبي ذلك انك لو سألت كل انسان اذا كان يقع في معصية من المعاصي هل يراك الله فقطعاً سيقول نعم، لو سألته هل مر عليك قوله تعالى: يوم تشهد عليهم السنتهم وايديهم وارجلهم بما كانوا يعملون ، سيقول نعم، اذن لماذا تعصي الله، الا تخشاه، الا تخاف ان يدركك اجلك وانت على هذا الحال الا تعظم امر الله، لو كان والدك أمامك الآن ينظر اليك اكنت ترتكب هذه الفاحشة تقول للسارق لو كانت آلة التصوير والرصد في المكان اتسرق؟.
اذن كيف لا تتقي الله وهو مطلع عليك عالم بسرك ونجواك، الجواب ان قلب هذا الانسان قد اغفل عن ذكر الله اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون، ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث الا استمعوه وهم يلعبون، لاهية قلوبهم .
ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد ، ام على قلوب اقفالها .
فكان اذن اذا اردنا ان ندرك حقيقة المراقبة ومعناها ونتحقق بثمارها لا بد ان نسلك منهجاً متكاملاً في معالجة امراض القلب.
ان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب .
فالصوم غذاء للروح على طريق المعالجة والتأسيس لمعنى المراقبة وتلاوة القرآن والاذكار وصحبة الصالحين والقيام بالليل وكلها معالجات حتى نكون ممن قيل فيهم:.
الذين اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون ولأهمية المراقبة في التزكية، نجد الصالحين يؤكدون على هذه القضية ويعلمونها تلامذتهم، قال احدهم لتلميذه عليك بمراقبة سرك، فقال التلميذ: (فبينما انا يوماً اسير في البادية اذا انا بخشخشة خلفي، فهالني ذلك، واردت ان التفت فلم التفت (أي انه سلم امره لله) فشعر وكأن شيئاً واقفاً على كتفه، فأنصرف صاحب الصوت قال فالتفت فاذا بسبع عظيم) يريد ان يقول انه بفضل مراقبة سره مع الله، هيأ الله له ملكاً يكون سبباً في صرف هذا السبع.. والله اعلم.
وبعد: فهذه شذرات نتعلم منها المراقبة لله..
الاربعاء, 24 سبتمبر, 2008
هكذا نلزم قلبنا المراقبة
جريدة الرأي : د. محمد سعيد حوى - قال احد الصالحين: مثلت لنفسي في الجنة آكل من ثمارها واشرب من انهارها (واتلذذ بنعيمها) ثم مثلت نفسي في النار آكل من زقومها، واشرب من صديدها واعاني سلاسلها واغلالها، فقلت لنفسي أي نفسي، أي شيء تريدين؟ قالت اريد الى الدنيا فأعمل صالحا، قال فقلت لها انت في الامنية فاعملي.
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية


















