الطب والطب البديل : دراسات وأبحاث & abaalhasan
الصحة ليست فقط هي الخلو من المرض ولكن وجود غذاء متوازن وسلامة نفسية وعقلية واجتماعية

ثقافة الإنصاف والعدل التربوي ...

ثقافة الإنصاف والعدل التربوي



جريدة الرأي : أحمد السبكي 
 
 يعيش المتعلمون ظروفا لا تربوية قاسية، فور إحساسهم بانعدام العدل داخل الفصول الدراسية، مما يسبب لهم الكآبة، ويؤدي بهم إلى النفور ، وأحيانا إلى العنف كتعبير سلبي عن الرفض وعدم الرضا.

إن العدل داخل الفصل شكل من أشكال احترام حقوق المتعلم، فمتى أحسن هذا الأخير بأن حقه في التعلم محفوظ، ومساواته مع غيره مضمونة، تقل أسباب النفور لديه وتنتفي دوافع العنف المضاد.

والعدل التربوي إن صح هذا التعبير ؟ يتخذ أشكالا عدة، فيمكن تلمسه مثلا في تبادل الأفكار والمعلومات بين المدرس والمتعلمين بشكل عادل ونزيه، في نطاق من الاحترام المتبادل لحق الغير في التعبير والمساواة.
 
كما يمكن أن يتمظهر في حالة العقاب أو الزجر، والعدل يكمن هنا في تفادي التحيز والتمييز أثناء معاقبة المتعلمين، إما لدواع اجتماعية أو عنصرية. فالمتعلمون الصغار أكثر ملاحظة لنوعية ردود أفعال المدرسين عند الزجر أو العقاب، خاصة عند تشابه مخالفاتهم.

ما قلناه عن عدالة العقاب، يمكن تعميمه على عدالة الجزاء والثواب، فالمتعلم يحس بالحرمان والظلم عند انتفاء عدالة التوزيع لدى المدرسين، توزيع التعزيزات والحوافز والعلامات وما يرتبط بها. فالمتعارف عليه والعادي جدا، أن تكون العلامة الكبرى للمتفوقين والدنيا للمتعثرين، والمساواة بينهما ظلم سافر لكليهما لوجود فروقات واقعية بينهما، في الذكاء، والقدرات العقلية، والسلوك، ودرجات التركيز والانتباه، إضافة إلى اختلاف الميولات والدوافع والرغبات.

على أنه يجب على المدرس في هذه الحالة أن يراعي هذه الفروقات أثناء بناء تعلماته، محاولا تقليص الهوة بينها باختيار التقنيات البيداغوجية المناسبة والبرامج الأنجع في التنفيذ، مع فتح المجال أمام الجميع لإبراز المكنونات وتطوير القدرات، بعيدا عن نظام الامتيازات، الذي يرمي المحرومين داخل الفصول في دوامة من البؤس والشقاء، ويكدسهم في فئات متمردة ترفع صوتها، عندما يبلغ السيل الزبى، مطالبة بحقها في المساواة، ويكون رد فعلها في البداية بالنقد الصامت الخفي، الذي يتحول إلى اعتراض علني، ثم تظاهر عفوي، فإضراب سلمي محدود، ئيكون مثلا برفض المشاركة في الأنشطة والتفاعلات الصفية، وقد ينتهي بالعنف حسب نوعية العلاج وكذا نوعية المتضررين، وبيئة تواجدهم، ودوافع ثورتهم.

إن إنصاف المتعلمين رهين بانجاز المدرسين لواجبهم التربوي على أكمل وجه، مؤثرين الواجب على الحق والمصلحة العامة على الخاصة، ساهرين على تكريس مبدأ تكافؤ الفرص، بل يفترض فيهم أن يتجاوزوا العدل بين المتعلمين إلى الإحسان إليهم، وهذا لعمري السبيل الأمثل لتلطيف الأجواء المشحونة أصلا، وتحبيب التعلم إلى قلوب النافرين المشمئزين.

إن إحساس المتعلم بالعدل داخل الفصل الدراسي، حلقة أولى من حلقات إعداده لتلمس العدالة الاجتماعية خارج أسوار المدرسة، في البيت والشارع والمجتمع عموما، مما يكفل له التمتع بالمواطنة الحقة، ويضمن له السيادة والأمن والعيش الكريم.
 
 
 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


اشهر موقعك مجانا واربح 100 دولار
?url=http://www.google.com/ig/modules/datetime.xml&up_color=green&up_firstDay=0&synd=open&w=500&h=140&title=__MSG_title_

BannersXChange.com