
عن نادى القصة صدر كتاب "السرد القصصى المعاصر" للناقد د. مدحت الجيار الذى يقدم من خلاله تنويعة جديدة تدخل فى سياق دراساته السردية ويتحرك هذا العمل وفق خطين متكاملين الخط النظرى متكئ على السرد وعلمه ومقولاته، فيما يأتى الخط الثانى من خلال الطرح التطبيقى على عدد من كتاب السرد المعاصرين.
ويؤكد د. مدحت الجيار فى المقدمة أن علم السرد مرتبط ارتباطا وثيقا بالسرد ذاته. فلولا وجود السرد ما نشأ علم السرد. وتظهر الأشكال التى اتخذها السرد البدائى والشعبى أساسا لظهور التقنية واللغة المناسبة للسرد، حيث لا يخفى أن السرد فى البداية لم يكن بينه وبين الشعر فارق واضح، فقد جاء السرد شعريا فى البداية لأن الملاحم وحكايات الجدات هى اللبنة الأولى لبزوغ النص الذى يحتوى على بطل وحكمة أخلاقية ومتعة جمالية. أما التطور عبر المراحل التاريخية الحديثة فى السرد بمضمونه الحديث فى الشرق ثم فى الغرب فقد أعطى السرد خصائصه الفنية والجمالية التى تمكننا من إطلاق مصطلح السرد القصصى عليه.
وأضاف د. مدحت الجيار أن السرد الحديث لم يتخل عن الخصائص الشعبية ولم يهجر الوضوح اللغوي، حتى حين يتوسل بلغة شعرية تتناسب مع الموقف القصصى أو لغة الذات الساردة فهو يستلهم من الأصول الأولى للنص الأدبي.
وحول فكرة المجايلة يؤكد د. الجيار أن طرق السرد الحديثة أخذت فى حسابها الأجيال المتتابعة لأن كل جيل سلم تسليما اعتباريا ومعنويا للأجيال التالية له، لاستكمال مسيرة السرد القصصى ومن ثم كانت فكرة الأجيال تتوازى مع فكرة تطور التقنية ومدى ملائمة السرد للواقع ولمثيله فى العالم ويظهر الأمر واضحا فى تاريخ السرد القصصي.
ويشير المؤلف إلى أن هناك الآن عناصر أساسية فى الأدب توجد فى كل الأنواع قديمها وحديثها، إنما المستمر دائما هو من يكتب عن الجوهرى والأصيل لصالح المجموع العام، وبمرتبة فنية عالية تحفظ له على الدوام الاحترام وتضمن له التجدد باستمرار إذا رأى فيه المختلفون والمتفقون بغيتهم ومع ذلك فإن النوع الأدبى لا يموت بل يتحول فى غيره أو يرحل عبر الزمان أو المكان ليثرى نوعا أدبيا آخر فى لغته أو فى غير لغته، وبالتالى تواشجت الواقعية مع الحداثة منذ البداية بفضل حرية الفكر الإبداعى التى أصلها الرومانتيكيون فأصبح للسوريالية والعبث وتداخل الأنواع والتجريب والخروج على المواصفات القديمة المكانة العليا فى النص الأدبي، بينما دخلت الواقعية لتواكب حركات التحرر للشعوب العربية التى أرادت أن تعتنى بالجماعة المقهورة أكثر من العناية بالفرد فى محاولة لإعادة توزيع الثروة.
وبالتالى تحولت مهمة المبدع الجديد من الإنتقال من الفردية وتضخم الذات إلى الذوبان فى الجماعة والحديث بصوتها والتميز عليها بالقدرة الفنية على صياغة أحلامها ورفض تداعيات السلوك الفردى الأنانى المتضخم.
وهو الأمر الذى أثر على السرد -حسب تعبير المؤلف- مما خلق تقنيات القناع والرمز والاستعارة والتناص وتوظيف عناصر تراثية وحديثة تؤدى إلى تغيير الأداء الواحد الممل إلى اداءات متغيرة متعددة متطورة تدفع الكاتب إلى الانتصار على الجمود والتقليد والمباشرة والخوف من السلطة السياسية والنقدية فاغتنى النص السردى خلال عقود الأربعينات والخمسينات والستينات وأصبح للكتابة فى هذه العقود سمات وخصائص يمكن رصدها.
وتناول الكتاب كذلك مجموعة من القراءات التحليلية لنصوص سردية منها "حكايات الأمير حتى ينام" ليحى الطاهر عبد الله وقراءة فى قصص عبد العال الحمامصى والمجموعة القصصية "الآتي" لمحمد المخزنجى وقراءة فى "عالم صالح الصياد" والمجموعة القصصية "كلام على كلام" لابراهيم قنديل والمجموعة القصصية "فى حكايات محى الدين" لأحمد درة وغيرها من النصوص والرؤى التى يقدمها د. مدحت الجيار كاشفا بواطن هذه النصوص وأهم خصائصها السردية.
الخميس, 21 اغسطس, 2008
جماليات السرد القصصى المعاصر
الملاحم وحكايا الجدة.. اللبنة الأولى لبزوغ النص
جماليات السرد القصصى المعاصر
القاهرة –العرب أونلاين- عيد عبد الحليم
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية


















