الطب والطب البديل : دراسات وأبحاث & abaalhasan
الصحة ليست فقط هي الخلو من المرض ولكن وجود غذاء متوازن وسلامة نفسية وعقلية واجتماعية

«أم منصور» تعلمت لغة «الإشارة» والعلاج الطبيعي و«قراءة الأفكار»... لمعالجة طفلها المعوّق ...

بعدما خذلتها مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة... فتحت فصلاً تعليمياً لأنداده ... «أم منصور» تعلمت لغة «الإشارة» والعلاج الطبيعي و«قراءة الأفكار»... لمعالجة طفلها المعوّق

الحياة : الرياض - متعب العباس    

خذلها الأطباء، وتخلت عنها مراكز العلاج المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، فلم تيأس، بل قررت علاج ابنها بنفسها. بدأت رحلة طويلة بعد قرارها الأخير، تنقلت فيها بين دول العالم، وتلقت خلالها دورات متخصصة، وبحثت بلا كلل عن كل ما يساعدها في علاج وحيدها في محيط «الإنترنت» الزاخر. 

تلك هي أم منصور، التي أنجبت طفلها منصور الذي يعاني من تأخر بسيط في النمو العقلي، نصحها الأطباء في سويسرا بالتخلص منه أثناء حملها به في الشهر السادس، لوجود كيس خلف دماغه الصغير، لكنها رفضت مجرد التفكير في ذلك.

اعتمدت أم منصور على نفسها في علاج ابنها الذي يعاني من متلازمة XYY، بعدما اكتشفت أن جميع مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة لا تقدم خدماتها إلا لمن يعانون «التوحد» أو يعانون من إعاقات جسدية.

اهتدت إلى طبيب متخصص في سويسرا، بعدما فقدت الأمل في الأطباء والمراكز المتخصصة في السعودية، كانت فلسفته تقول إن «الأم أقدر على علاج طفلها من المعالج نفسه، كون الطفل سيتجاوب معها أكثر من غيرها».

تقول أم منصور: «تعلمت العلاج الطبيعي، وبدأت بعلاج منصور بحسب توجيهات الطبيب، وكنت أتواصل معه باستمرار حول النتائج، لمدة شهرين»، لكنها تقف عن الحديث لتتساءل: «هل يعقل ألا أجد مركزاً واحداً أو طبيباً لديه معلومات عن حالة ابني؟».

وتشير إلى أنها فكرت ذات مرة أن تخاطر وتضع ابنها في أحد مراكز التوحّد، على رغم أنه ليس «توحدياً»، ومع ذلك وضعوها على لائحة انتظار تضم 350 طفلاً، ما اطرها إلى اتخاذ القرار ببدء رحلة العلاج الطويلة.

بدأت أم منصور رحلة البحث والتعلم والتدريب عن طريق الإنترنت، فبدأت بتعلم لغة إشارة تدعى «مكانتون» لتستطيع التواصل مع ابنها، لكنه لم يستجب لها لصغر سنه وتأخر نمو عقله، ثم التحقت بدورة أخرى، تعلمت خلالها طرق تفكير الطفل، وكيفية توصيل المعلومة له، بعدها التحقت بدورة تعلمت منها طبيعة الأصوات التي يسمعها طفلها، وطبقات الصوت الصعبة لديه لتتحاشاها، لتضرب أم منصور مثلاً في الصبر والتحمل والإيمان وعدم القنوط من رحمة الله.

انتقلت أم منصور في علاجها لابنها إلى مرحلة جديدة، كان هدفها منها اختلاط منصور بأقرانه، فأدخلته المدرسة، وكان جل تركيزها على التواصل الاجتماعي، لكنها في الوقت نفسه لم تجد في المدرسة بعداً تعليمياً.
تقول: «وجدت فيها الحب والاحتواء والتقبل، وهي نقاط مهمة لا بد من أن تتوافر في المؤسسة التعليمية التي أطمح إليها، لكنها للأسف ليست الأهم»، مضيفة أن العام الدراسي انتهى من دون فائدة ملحوظة، فقررت أن تتولى زمام الأمور بنفسها.

فاجأت أم منصور الجميع بقرارها فتح مدرسة باعتبارها أعلم بحاجات ابنها من أي شخص آخر، لكن صعوبات واجهتها حالت دون افتتاح المدرسة قبل بداية العام الدراسي الجديد، فاضطرت إلى البحث عن مدرسة أو مركز يضم الخبرة الأكاديمية والتخصصية في مجال الاحتياجات الخاصة، إلا أن المركز الوحيد الموجود كان للتوحد.

وتعرفت على اختصاصية في الطب البديل والعلاج الطبيعي والوظيفي، علمتها أساليب التعامل والتعليم، فكان الدرس الأول هو تبني الحزم والشدة، والإصرار والمتابعة، تصف أم منصور العلاج بقولها: «كان العلاج قاسياً علي وعلى طفلي، لكن في داخلي كنت أعلم أنه الحل الصحيح». قطعت أم منصور نصف الطريق، بامتلاكها مهارات عدة وخبرة لا بأس بها في التعامل مع ابنها، فكان عليها إتمام النصف الثاني. اجتمعت مع أمهات يعانين من المشكلة ذاتها، واتفقن على فتح فصل تعليمي واحد لأبنائهن في مؤسسة خيرية.

تحكي أم منصور ما حصل: «استأجرنا فصلين فيها، وتكفلنا بدفع رواتب المعلمات، ورزقنا الله بمعلمات استطعن أن يعلمن ابني في ستة أشهر، ما لم يتعلمه في سنته التي قضاها في المدرسة السابقة».

وتضيف: «اكتسب منصور خلال الفترة الماضية مهارات عدة، من أهمها التواصل البصري والاستجابة للأوامر، ونطق بعض الكلمات، وهو في حالة من التحسن»، متمنية أن توجد مراكز للتأهيل متقدمة تستوفي كل الشروط اللازمة لتوفير بيئة علمية متكاملة من دون الاضطرار إلى السفر للخارج للعلاج.

اختصاصية: يوجد أطباء معنيون بالحالة

أوضحت نائبة المدير التنفيذي لمركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة الدكتورة هايدي العسكري، أن المركز لم يعمل على أية أبحاث حول متلازمة XYY، ولم يصل إلى تطور في تلك الإعاقة لعدم وجود خلفية عنها، مشيرة إلى عدم وجود مراكز متخصصة في تلك المتلازمة حتى في أميركا.
ولفتت إلى أن هناك مجموعة من الأطباء في مستشفى الملك فيصل التخصصي معنيون بتلك المتلازمة والإعاقات النادرة، ويمكن الاستفادة منهم.

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


اشهر موقعك مجانا واربح 100 دولار
?url=http://www.google.com/ig/modules/datetime.xml&up_color=green&up_firstDay=0&synd=open&w=500&h=140&title=__MSG_title_

BannersXChange.com