"فيس بوك" أشهر موقع إجتماعى على الإنترنت، أصبح هذه الأيام مادة دسمة لكافة التقارير الإخبارية المختلفة خاصة السياسية منها، لذلك لم يكن غريباً أن تُطلق وسائل الإعلام على العام الماضي عام الـ"فيس بوك" بعد أن تحول إلى ظاهرة عالمية انجذب إليه عدد هائل من المستخدمين من مختلف البلدان.
وكانت وزارة الدفاع الاسرائيلية قد أجرت تحقيقا في امكانية أن تشكل بعض الصور المنشورة على الموقع خطرا أمنيا ، حيث اتضح أن بعض الجنود العسكريين يضعون صورا من خدمتهم العسكرية على الموقع.
جذور الواقعة الإسرائيلية
واكد تقرير نشرته صحيفة " هآرتس الإسرائيلية " أنه في الفترة الأخيرة شاع استخدام موقع "فيس بوك" بين جنود السلاح الجوي ، حيث يقومون بكتابة مذكراتهم ونشر صورهم داخل الطائرات وداخل معسكراتهم ، مما جعل المخابرات العسكرية تنذر الجنود وتطالبهم بحذف كل ما يتعلق بهم من صور ومعلومات ومحادثات تخص الحياة العسكرية .
ويشهد "فيس بوك" الآن مواجهة عربية بعد إقدام القائمين عليه بإسقاط اسم فلسطين من قائمة البلدان التي يختارها المشاركون في الموقع عند تسجيل مشاركتهم وحرمان آلاف الفلسطينيين من أعضاء الشبكة, من اختيار فلسطين كمكان انطلاقهم, وبعد استطلاعات رأي لشهور, جمع خلالها 10509 توقيع أعادت ادارة "فيس بوك", اسم فلسطين الى القائمة.
في الوقت الذي أشارت فيه صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن شكاوى من مستوطنين يهود غاضبين من إدراج موقع "فيس بوك" لهم كسكان في "فلسطين" دفعت الموقع إلى السماح للمستخدمين بتغيير ذلك إلى "اسرائيل".
ومن جانبه، أكد براندي باركر، مدير الاتصالات في "فيس بوك" أن المستخدمين الذين يسكنون في الكتل الاستيطانية الرئيسية يمكنهم الآن الاختيار بين إدراجهم كسكان في "فلسطين" أو "إسرائيل".
وشكل مستخدمون فلسطينيون مجموعة خاصة في "فيس بوك" ، هدد أعضاؤها بإغلاق حساباتهم إذا تم إلغاء فلسطين من الموقع، ويزيد عدد المجموعة عن 4700 عضو.
وقال صافي القدومي مؤسس المجموعة: "لقد شكلنا المجموعة بهدف إسماع صوتنا ليس فقط لإدارة الموقع وإنما أيضاً لجميع مستخدميه، بأن فلسطين كانت وستبقى دائما دولة".
وأضاف باركر أن الموقع يسمح أيضا لسكان مدينة الخليل في الضفة الغربية بتسجيل أنفسهم على أنهم إما سكان في اسرائيل أو فلسطين. ويقيم في الخليل نحو 150 ألف فلسطيني ونحو 400 مستوطن يهودي.
وتابع أن نحو 18 مستوطنة بالضفة الغربية مسجلة حاليا على الفيس بوك مضيفا أنه ستجرى اضافة المزيد في المستقبل مع منح المستخدمين الاختيار بين التسجيل كسكان اسرائيل أو فلسطين.
وشكل مستخدمو الموقع الفلسطينيون مجموعتهم الخاصة وهدد أعضاء المجموعة بشطب صفحاتهم على الموقع اذا أزيلت فلسطين من على الموقع. وقالت المجموعة "اذا أزيلت فلسطين من الفيس بوك سأغلق صفحتي ."
فيس بوك.. ساحة حرب جديدة
وصلت أهمية "فيس بوك" للدرجة التى جعلت رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت، وفي الحفل الأخير لإحياء ذكرى الهولوكوست، يُطالب الشباب اليهودي باستخدام موقع "فيس بوك " لـ"محاربة اللاسامية"، وهو ما وجد فيه الصحفي والمحلل السياسي الإسرائيلي، يعقوب عزرا، دليل على إدراك أولمرت لمدى قوة هذه الوسائل وتأثيرها".
ويبدو أن الجهات الرسمية الإسرائيلية تبدي اهتماماً في الموقع الذي سجل 60 مليون مشترك على مستوى العالم مع نهاية العام الماضي، والذي لم يعد للترفيه، والتسلية، وتبادل الصور، والفيديوهات فقط، فالقنصلية الإسرائيلية في نيويورك، أسست لها صفحة على "فيس بوك "، بهدف "إفساح المجال لمشتركي الموقع للتعرّف على أوجه إسرائيل الحقيقية.
"إسرائيل ليست دولة "
"إسرائيل ليست دولة .. احذفوها من لائحة البلدان على الموقع"، عنوان لمجموعة عربية تضم آلاف الأمريكيين والأجانب وحتى اليهود على موقع "فيس بوك"، عدد أعضائها 36 ألفاً، وتطالب باعتبار إسرائيل "كياناً غاصباً" لا دولة، تؤكد أنها "غير موجهة ضد أحد"، و"تشجع السلام العادل والشامل في الأراضي الفلسطينية"، لاسيما أنها تركز على تثقيف القارئ، حول تاريخ فلسطين، وعلى إظهار الفرق بين "الصهيونية"، و"اليهودية"، و"السامية".
في الجهة المقابلة، هناك مجموعة على شبكة إسرائيل في الموقع تطالب بإلغاء المجموعة السابقة باعتبارها معادية للسامية، يبلغ عدد أعضائها قرابة 22 ألفاً، في حين يطالب أكثر من 49 ألفاً بإلغاء مجموعة أخرى بعنوان "إسرائيل دولة إرهابية نكرهها جميعاً"، بينما بدأ إسرائيليون بتأسيس مجموعة بعنوان "فلسطين ليست دولة" لم يتجاوز عدد أعضائها أصابع اليد الواحدة بعد.
والمعروف أن معارك فيس بوك بين الفلسطينيين والعرب من جهة والإسرائيليين ومؤيديهم في الغرب من جهة أخرى كثيرة، وبعضها طاحناً، يكافح عبرها شباب وفتيات فلسطينيون، بمبادرات فردية من أجل نقل الصورة الحقيقية عما يحدث على أرض الواقع، وتكذيب الروايات الإسرائيلية المضللة.