الطب والطب البديل : دراسات وأبحاث & abaalhasan
الصحة ليست فقط هي الخلو من المرض ولكن وجود غذاء متوازن وسلامة نفسية وعقلية واجتماعية

جمالية الغطاء النباتي في منطقة وادي عربة ...

جمالية الغطاء النباتي في منطقة وادي عربة



جريدة الرأي : د. عريب صالح نعواش - م. أحمد سامي الحوراني -المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا - وحدة إدارة المشاريع بالتعاون مع الجمعية الأردنية للبحث العلمي :

تعتبر صحراء وادي عربة من أكثر الصحاري في الشرق الأوسط جذبًا للأبحاث الجيو نباتية نظرًا لمساحتها الصغيرة نسبيًا مما يوفر على الباحثين الوقت والجهد. ومما يجدر ذكره أن عالم النبات البريطاني هنري هارت هو أول من قام بمهمة استكشاف علمية لدراسة المملكتين النباتية والحيوانية في منطقة وادي عربة، وقد استمرت الرحلة بين عام 1875 وعام 1883م، وشملت أيضا البتراء، فلسطين وصحراء سيناء في مصر، وقد أثمرت هذه الرحلة الاستكشافية عن صدور كتاب بعنوان:

Some account of the fauna and flora)
(of Sinai, Petra and Wady Arabah
 
تمتد منطقة وادي عربة من جنوب البحر الميت شمالا إلى خليج العقبة جنوبا بطول 170 كم تقريبا، وعرض يتراوح بين 10 و30 كم، وتشكل جزءا مما يسمى بحفرة الإنهدام. يتلقى شمال وادي عربة سنويا كمية أمطارا بمعدل 79 مم وهذه الكمية تمثل حوالي 3 أضعاف ما يتلقاه جنوبه. كما تعتبر منطقة شمال وادي عربة من أخفض المناطق على سطح الأرض تقريبا 390م تحت سطح البحر لترتفع تدريجيا كلما اتجهنا جنوبا لتصل إلى حوالي 200 م فوق سطح البحر في منطقة غرندل.

أدى هذا التنوع في العوامل البيئية المذكورة بالاضافة إلى التنوع في الخصائص الجيولوجية إلى التنوع الفريد في أنواع الغطاء النباتي والذي يلاحظه حتى مرتادي طريق وادي عربة، حيث يمتاز الغطاء النباتي في منطقة وادي عربة بأنه يتشكل من سلسلة من أنواع مجتمعات نباتية مختلفة وليس من وحدة واحدة يمكن تمييزها. وهذه الأنواع من المجتمعات النباتية المختلفة تسود عامة في بيئات نمو مختلفة وهي: البيئات المالحة والتي تشكل نسبة قليلة من مساحة وادي عربة وهي توجد عند السواحل الجنوبية للبحر الميت شمال وادي عربة والسبخات في جنوبه والتي أهمها سبخة (ملاحة) طابا 40 كم شمال العقبة حيث تسود أنواع من أشجار الطرفة والآراك عند شواطئ البحر الميت، في حين يسود نبات الغرقد ويشكل النخيل واحة في سبخة طابا. كما تسود أشجار الغضا والأرطة والزمران والرتم في البيئات الرملية. أما مناطق الحماد أو ما يسمى الصحراء الصخرية فتسودها بشموخ السمر والسيال ترافقها شجيرات العجرم.

وفي الوديان تسود أشجار الزقوم والقرضة والنبق والزلا الجميلة وأنواع عديدة من القطف وغيرها من النباتات .أما جوانب الطرق ونظرا لقدرتها على تجميع المياه بسبب قيام حافة الشارع بحجز مياه الأمطار والرواسب الطينية، فتعتبر ملاذا آمنا لكثير من الحوليات الصحراوية والشجيرات المختلفة التي تجد في جوانب الطرق بيئة غنية مقارنة ببقية الصحراء المتنامية الأطراف.

وختاما يجب ألا نغفل ما يعانيه النظام البيئي بشكل عام والغطاء النباتي بشكل خاص في منطقة وادي عربة من أشكال التدمير التي سببها الانسان، كاقامة المشاريع الزراعية والصناعية على حساب الغطاء النباتي الطبيعي، بالاضافة إلى الرعي الجائر والتحطيب المستمر. مما يدق ناقوس الخطر وينبه إلى ضرورة وجود برامج لإعادة تأهيل الغطاء النباتي الطبيعي وحفظ التنوع الحيوي من الانجراف. بحيث تساهم كل الشركات والمصانع التي سببت تدمير البيئة في المنطقة بالاضافة إلى الجهات الحكومية المختلفة وبالتعاون مع القوات المسلحة في تنفيذ مثل هذه البرامج.

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


اشهر موقعك مجانا واربح 100 دولار
?url=http://www.google.com/ig/modules/datetime.xml&up_color=green&up_firstDay=0&synd=open&w=500&h=140&title=__MSG_title_

BannersXChange.com