
يكون الأطفال، بل والكبار أحياناً، عرضة لحالات تدفعهم للتبوّل فى سراويلهم بشكل لا إرادي. ويرى الخبراء أنّ تعبير الأطفال عن خوفهم وقلقهم واختلال شعورهم بالأمن قد يتم أحياناً بالتبول اللاإرادي، سواء فى الليل أو النهار، ولكنه فى الليل أكثر حدوثاً فى العادة.
فالطفل قد ينتابه الخوف من أصوات عالية يسمعها، كما يحدث فى حالات الضجيج غير المعتاد أو الشجار، أو لدى سماعه الصفارات المدوية لعربات الإسعاف والمطافئ والشرطة. كما أنه قد يستجيب لخشيته من الغرباء ورهبته من الأماكن المظلمة والمغلقة بالتبول اللاإرادي.
وقد تدفعه إلى ذلك تخيّلات تراوده، من كائنات أسطورية مرعبة، أو حيوانات ضخمة يبالغ فى التفكير فى شراستها وفتكها.
ولكنّ ظاهرة التبول اللاإرادى قد تطرأ أيضاً مع حدوث تغيّرات فى محيط الطفل الأسرى والمدرسى وفى حياته الاجتماعية وعلاقاته بجيرانه وأقرانه، أو فى حال تغيير المسكن، بما يشقّ عليه التكيّف معها.
كما قد يتبوّل الطفل بشكل لا إرادى إذا ما لاحقه الخوف من عدوان الآخرين عليه وفتكهم به. وهنا مثلاً قد يكون وراء الأمر معاناة الطفل من استهداف أقرانه له فى المدرسة بشكل منهجى أحياناً.
وهناك ظروف أخرى ذات طابع أسرى تؤدِّى بالطفل إلى التبول اللاإرادي، كغيرته من أشقائه، أو قلقه من إهمال والديه له وتراجع اهتمامهما به، وهو ما قد يحدث خاصة لدى مجيء المولود الثانى فى الأسرة.
وقد يشاهد الطفل بأم عينيه ما يخيفه أو يروِّعه، داخل البيت أو خارجه، فيؤدى به الأمر إلى التبول اللاإرادي. وقد يشاهد الطفل ذلك فى شاشة التلفزة مثلاً، أو من خلال تصفحه لمواقع شبكة الإنترنت.
وفى حالات الانفلات الأمنى والحروب والكوارث يكثر تبوّل الأطفال بشكل يخرج عن سيطرتهم، وذلك يعود فى حقيقة الأمر إلى افتقاد عنصر الطمأنينة وتلاشى الأجواء الآمنة التى ينبغى أن تكتنف الطفل دوماً.
ورغم هذه الأسباب النفسية العديدة؛ فإنه ينبغى الانتباه إلى أنّ التبوّل اللاإرادى قد يكون ناشئاً عن أسباب جسمية؛ مثل التهاب المسالك البولية، أو صغر المثانة البولية، أو ضعف العضلات المسؤولة عن الإخراج.
أحد مفاتيح التعامل مع المشكلة يكمن فى تقبّل الأسرة لسلوك الطفل هذا بوصفه شيئاً طبيعياً، لأنّ لذلك أسباباً مفهومة، وعلى الأسرة أن تحرص على تبديد شعور الطفل بالذنب والخجل مما يحدث له، مع تقديم الشرح الملائم له.
ومن هنا؛ فإنّ مهمة الوالدين، والأشقاء الكبار، ينبغى أن تتوجه هنا قبل كلِّ شيء إلى منح الطفل ما يفتقده من حنان ومشاعر دافئة فيّاضة، مع إشعاره بأنهم يحبونه ويقفون إلى جانبه، وليسوا غاضبين منه.
وإذا ما استيقظ الطفل من نومه وهو مبتلّ ويشعر بالخجل أو يبكي؛ فإنّه يتوجّب على الوالدين تغيير ملابسه بشكل هادئ، وأن يمنحاه الثقة والطمأنينة، ربما بالاحتضان ومسح الرأس، ومساعدته على استئناف نومه مجدّداً بهدوء.
كما ينبغى على أولياء أمور الأطفال أن يدركوا جيداً أنّ بوسعهم إلى درجة كبيرة تحاشى إصابة أطفالهم بالتبول اللاإرادي، فالمطلوب منهم أساساً توفير الأجواء الهادئة والدافئة داخل الأسرة، خاصة قبل أن يذهب الطفل إلى فراشه لينام. وبإمكانهم الحيلولة دون سماع الطفل ما يزعجه أو يؤرقه من أمور تجعل المخاوف تتسلل إلى مخيلاته.
وإذا كان جهاز التلفزة مسؤول أحياناً عن تسلّل المخاوف إلى صدور الأطفال؛ فإنّه يجب على الأسرة أن تنظم عملية مشاهدة ما يبثه هذا الجهاز، بتحديد المدة الزمنية للمشاهدة وعدم الإسراف فيها، بالإضافة إلى انتقاء المواد الملائمة. والمؤكد أنّ هذه المهمة لا تبدو يسيرة بالنسبة لبعض الأسر، ولذا فإنّ المطلوب من أولياء الأمور هو إبداء المزيد من العناية بالأمر، فذلك يرتبط أيضاً بالصحة النفسية لفلذات أكبادهم. وبالمثل ينبغى الاهتمام بشكل خاص بطبيعة ارتياد الطفل لشبكة الإنترنت، فهى عالم رحب فيه النافع والضار، والمفيد والمؤذي.
وتمتلك الأسرة عدداً من الخيارات الوقائية والعلاجية التى تساعدها فى مكافحة مشكلة التبوّل اللاإرادى لدى أطفالها، إذا ما ظهر ذلك عليهم. من ذلك أن تتم إضاءة غرفة نوم الطفل، أو ممرات المنزل، أو الحمّام والخلاء، من أجل تبديد المخاوف المرتبطة بالظلام.
كما أنّ الجلوس إلى جانب الأطفال وقراءة القصص قبل نومهم يفيد فى تهدئتهم، مع ضرورة تحاشى القصص المرعبة، خاصة وأنّ بعض الحكايات المخيفة حاضرة فى الروايات الشعبية الموروثة.
ومن المفيد التذكير بجدوى عدم إكثار الأطفال من شرب السوائل قبل نومهم، بل ومن المستحسن أن يذهبوا إلى المرحاض لقضاء حاجتهم قبل النوم. كما ينبغى استشارة مختص إذا ما استمرت مشكلة التبول اللاإرادى لدى الطفل.
المؤكد أنّ مشكلة التبوّل اللاإرادى تحتاج من أسرة الطفل إلى التفهم الكامل لها، بل يجب على أولياء الأمور أن يقنعوا أشقاء الطفل بعدم السخرية من أخيهم، لأنّ سلوكاً غير مسؤول كهذا من شأنه أن يجرح مشاعره ويعقِّد مشكلته أكثر فأكثر، على حساب تقديره لذاته.
فالطفل قد يستمر فى التبوّل بهذا الشكل إذا لم ينقطع شعوره بالخوف والقلق، وإذا لم يتفهّم أشقاؤه وأقرباؤه وأصدقاؤه مشكلته ودفعوه إلى الخجل من ذلك. وبالمقابل؛ فإنّ إحساس الطفل بالأمان، وبأنه مقبول من أسرته وممن حوله، وبأنّ التبول اللاإرادى هو سلوك طبيعي؛ فإنه يتوقف غالباً عن ذلك.
الاحد, 30 نوفمبر, 2008
حافظى على ملابس طفلك من البلل!
من أسباب التبول اللاإرادى الشعور بالخوف و الغيرة
جنيف –العرب أونلاين – وكالات:التوتّر هو ردّ الفعل المتوقع من أولياء الأمور عندما يكتشفون أنّ أطفالهم عادوا للتبوّل فى ملابسهم، بعد أن يكونوا قد توقفوا عن ذلك منذ سنين. وقد يذهب بعضهم إلى الأطباء فلا يجدون علّة جسدية تكمن وراء هذه المشكلة، فماذا عن حقيقة الأمر؟!.
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية


















