
فأن كان فصل الصيف يعتبر موسم حصاد للقمح فهو أيضا موسم حصاد للمياه،فالعائلة التي تملك بئرا في بيتها تستطيع أن تستثمر فصل الشتاء و تحصد غلة سقوط الأمطار لاستخدامها صيفا، من خلال تجميعها في بئر المسكن أو الخزان الأرضي.
وما يدعو الأردنيين لتطبيق مفهوم حصاد الأمطار،هو ما تتبوأه المملكة من مركز متقدم عالمي في شح المياهالرابعة عالمياو انعكاس ذلك على حصة الفرد التي لم تصل في العام الماضي إلى 160 مترا مكعبا بينما تعتبر المقاييس الدولية خط شح المياه هو 500 متر مكعب سنويا.
و يقول رئيس جمعية المحافظة على المياه عدنان الزعبي المأمول من تطبيق الأردنيين لمفهوم إدارة الطلب على المياه و خاصة في المنزل هو زيادة قدرة المواطنين على مواجهة شح المياه صيفا،من خلال تسخير ما يهطل من أمطار شتاء للاستعمال في مواسم ارتفاع درجات الحرارة.
ويضيفأن الكمية الكبيرة من المياه مع غياب الإدارة لا يحقق فوائد بقدر الإدارة الكفؤة للمياه حتى لو كانت قليلة.
و يشير إلى أن بعض الدراسات أوصت بان تركيب أجهزة ترشيد الاستهلاك البسيطة على سبيل المثال على صنابير المياه توفر للأسرة ما يقارب 6 أمتار مكعبة في الدورة الواحدة-3 اشهر-.
كما أن تلف عوامة الخزان يتسبب بهدر ما معدله 5 لترات في الساعة و بحسبة صغيرة ما يزيد عن 5 امتار مكعبة في الدورة،أما جمع مياه الأمطار من أسطح المنازل (الحصاد المائي) فيوفر ما بين 30-50 مترا مكعبا سنويا و هذه الكمية تعادل احتياجات سنوية،لـ73 من مشتركي سلطة المياه في المملكة.
ويوفر حصاد مياه الأمطار للصيف للمواطن من قيمة فاتورته الدورية و المرشحة لزيادة التعرفة خلال العام المقبل،و بالتالي تقليل الضغط على مياه السلطة إضافة إلى التوفير من أثمان شراء تنكات المياه الخاصة التي تشكل ضغطا أخر و مصروفا على استهلاكات الأسرة الشهرية.
ويلفت الزعبي إلى إمكانية تطبيق عملية حصاد مياه الأمطار من خلال خزان اسمنتي أو بئر يحفر داخل الأرض.
و ينفذ في المملكة مشروع لمنظمة(ميرسي كور)و هي منظمة دولية تعنى في مجالات الإغاثة و التنمية بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن و الجمعية العلمية الملكية بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية و منظمة ميرسي كور.
و تشير الدراسات إلى أن الإنسان عرف بعض أساليب حصاد مياه الأمطار منذ فترة طويلة تزيد عن 4000 سنة،إذ استخدم سكان المناطق المرتفعة سفوح الجبال فحفروا القنوات لتحويل المياه السطحية الناتجة عن هطول الأمطار و حفظها في برك للاستفادة منها في الشرب و سقاية المواشي و الزراعة.
ويمكن جمع مياه الأمطار الهاطلة على الأسطح و توجيهها عبر أنابيب مثبتة بطرف سطح المنزل و تنقل عبرها إلى البئر أو الخزان الأرضي و يتم استخدامها بعد تعقيمها.
ويجب أن يكون حجم الخزان مطابقا مع كمية الموارد المتاحة فمثلا اذا كانت مساحة السقف 200 متر و كان متوسط الهطول المطري 500 ملم فان حجم الخزان ينبغي ان يكون100متر مكعب.
و قبل جمع مياه الأمطار لابد من تنظيف الخزان المراد جمع المياه فيه و تنظيف سطح البناء من الأتربة و الغبار قبل هطول الأمطار و غسيل السطح في أول شتوة و بعدها تجمع المياه و يفضل استشارة طبيب أو صيدلي في مسالة تعقيم المياه.
ويلجأ البعض لتصريف المياه الفائضة عن أسطح البنايات و المنازل عبر شبكة تصريف الأمطار بربط مزاريب المنازل على شبكة الصرف الصحي .
ويشار إلى أن وزارة المياه و الري كانت أصدرت تعميما عام 2004 من خلال رئيس الوزراء ،موجها للبلديات و أمانة عمان الكبرى يقضي بعدم منح اذونات الأشغال لأي بناء جديد دون التأكد من وجود خزان لجمع مياه الأمطار.
و تعتبر تقنية حصاد مياه الأمطار فعالة في المناطق ذات الهطول المطري الكثير فإذا ما اعتبر أن مناطق غرب عمان يصل الهطول المطري فيها إلى ما يزيد عن 500ملم سنويا فانه بالامكان جمع ما يزيد عن 100 متر مكعب سنويا عن كل مسطح تبلغ مساحته 200 متر.
ويمكن أن نتخيل كميات المياه التي يمكن جمعها من على مسطحات الجامعات والمستشفيات و المؤسسات الحكومية،كما فعلت جامعة آل البيت التي تضم مساحة كبيرة من الأراضي بحفر البرك و خزانات لجمع مياه الأمطار للاستفادة منها في ري الأراضي التابعة للجامعة.
الاحد, 30 نوفمبر, 2008
احصدوا قطرات مطر الشتاء للصيف
جريدة الرأي : ريم الرواشدة - هطلت امطار الخير اول امس ، ولكل قطرة معناها ،في ظل الحديث عن شح المياه ، حيث تبرز أهمية برنامج إدارة الطلب على المياه في المجتمعات المحلية،والذي يعنى بإدارة المصادر المائية المتاحة وبمعنى مبسط أكثرتحقيق اكبر استفادة من المياه المتوفرة للاستعمال.
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية


















